القرطبي
388
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
ما أمرت به من الدين . ( حنيفا ) أي قويما به مائلا عن كل دين . قال حمزة بن عبد المطلب [ رضي الله عنه ] ( 1 ) : حمدت الله حين هدى فؤادي * من الاشراك للدين الحنيف وقد مضى في " الانعام " ( 2 ) اشتقاقه والحمد لله . ( ولا تكونن من المشركين ) أي وقيل لي ولا تشرك ، والخطاب له والمراد غيره ، وكذلك قوله : ( ولا تدع ) أي لا تعبد . ( ومن دون الله ما لا ينفعك ) إن عبد ته . ( ولا يضرك ) إن عصيته . ( فإن فعلت ) أي عبد ت غير الله . ( فإنك إذا من الظالمين ) أي الواضعين العبادة في غير موضعها . قوله تعالى : وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم ( 107 ) قوله تعالى : ( وإن يمسسك الله بضر ) أي يصبك به . ( فلا كاشف ) أي لا دافع ( له إلا هو وإن يردك بخير ) أي يصبك برخاء ونعمة . ( فلا راد لفضله يصيب به ) أي بكل ما أراد من الخير والشر . ( من يشاء من عباده وهو الغفور ) لذنوب عباده وخطايا هم ( الرحيم ) بأوليائه في الآخرة . قوله تعالى : قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم فمن اهتدى فإنما يهتدى لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنا عليكم بوكيل ( 108 ) قوله تعالى : ( قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق ) أي القرآن . وقيل : الرسول صلى الله عليه وسلم . ( من ربكم فمن اهتدى ) أي صدق محمدا وآمن بما جاء به . ( فإنما يهتدى لنفسه )
--> ( 1 ) من ع . ( 2 ) راجع ج 8 ص 28 ، وقد تكلم عنه المؤلف في البقرة مستوفى راجع ج 2 ص 129 .